السيد صادق الحسيني الشيرازي
174
بيان الأصول
المبحث الحادي عشر الدفع والرفع ب « لا ضرر » ( لا ضرر ) دافع ورافع جميعا ، لان في كليهما تحقق موضوع الضرر ثابت ، فكما ان ( لا ضرر ) يدفع الصوم الضرري من أوله ، كذلك يرفع الصوم إذا حصل الضرر في الأثناء وكما يدفع ( لا ضرر ) الشرط الضرري ، كذلك يرفع ( لا ضرر ) الشرط الذي طرأ الضرر عليه ، كما إذا التزم بشرط ضمن عقد لازم - مثل كنس دار كل يوم - فتمرض وصار الكنس في يوم من الأيام ضرريا . وهذا واضح ودليله اطلاق ( لا ضرر ) وصدق موضوع الضرر على الابتدائي والطارئ جميعا . الدوران بين دفعين ، ورفعين اما لو دار الامر في المنع عن الضرر بين امرين : كل واحد منهما دفع للضرر ، أو كلّ واحد منهما رفع للضرر ، أو أحدهما دفع والآخر رفع : - فقد يقال بكون الدوران بين دفعين ، كما لو غبن المشتري في المعاملة ، فنفي ضرر الغبن كما يتحقق بحكومة ( لا ضرر ) على لزوم المعاملة : « أوفوا بالعقود » كذلك يتحقق بحكومة ( لا ضرر ) على صحة المعاملة : « أحل اللّه البيع » . فإن كان كهذا المثال الذي مجيء الضرر كان من اللزوم لا الصحة ، فلا ضرر يرفع اللزوم لا الصحة لان صحة العقد لا توجب الضرر ، بل اللزوم هو الذي أورث الضرر ، ولذا لا يقول الفقهاء ببطلان العقد بذلك . وان كان الضرر ناشئا من كليهما على سبيل مانعة الخلو ، كما لو صار الشرط المهم في العقد ضرريا فهل يحكم ( لا ضرر ) على المشروط ، وهو العقد ، فيخصص « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » أم على الشرط ، ويخصص « المؤمنون عند شروطهم » ؟ .